عالمية الرسالة بين النظرية والتطبيق
لفضيلة الشيخ محمد الغزالي
رئيس قسم الدعوة بكلية الشريعة بمكة
كان الوحي الإلهي قديما يتخير بقاعا من الأرض لينزل بها كما ينزل الغيث في مكان دون مكان. لكن بعثة محمد عليه الصلاة والسلام كانت نقلة جديدة بالعالم كله وتحولا في حركة الوحي الإلهي على ظهر الأرض. إذ جاءت الرسالة الأخيرة لكل بشر يعقل ما يسمع.. ثم هي قد صحبت الزمان في ميسرته، فإذا انتهى جيل من الناس فإن الجيل الذي يليه مخاطب بها مكلف أن يمشي في سناها.
والإجماع معقود بين المسلمين على عموم الرسالة وخلودها، ونريد أن نلقي نظرة على الآيات التي دلت على عالمية الرسالة لنستخلص منها حكما محددا..
قال تعالى في سورة التكوير: ﴿فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ وقال في سورة القلم: ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين﴾ .
وقال في سورة سبأ: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وقال في سورة الفرقان: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ وقال في سورة الأنبياء: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ .