تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا أيضا: يحتمل أن يكون ((الحين)) في الأولين [37] يوم بدر، والحين في هاتين [38] يوم فتح مكة. وفرقوا بينهما فقالوا: إن من فوائد قوله تعالى في الأولين ﴿أبصرهم﴾ وفي هاتين ﴿فأبصر﴾ - أن الأولى بنزول العذاب بهم يوم بدر قتلا وأسرا، وهزيمة ورعبا، فلما تضمنت التشفي بهم قيل له:

﴿أبصرهم﴾ . وأما يوم الفتح، فإنه اقترن بالظهور عليهم الإنعام بتأمينهم، والهداية إلى إيمانهم، فلم يكن وفقا للتشفي بهم، بل كان في استسلامهم، وإسلامهم لعينه قرة، ولقلبه مسرة، فقيل له: ﴿أبصر﴾ .

ومن التكرار كذلك- قول الحق تبارك وتعالى:

﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ [39] .

قال علماء الفقه: للتكرار هنا فائدتان..

أما الفائدة الأولى: أن التحريم قد يكون في الطرفين، ولكن يكون المانع من إحداهما كما لو ارتدت الزوجة قبل الدخول، يحرم النكاح من طرفين، والمانع من جهتهما، فذكر الله سبحانه الثانية، ليدل على أن التحريم كما هو ثابت في الطرفين، كذلك المانع منهما.

وأما الفائدة الثانية: أن الأولى دلت على ثبوت التحريم في الماضي، ولهذا أتي فيها بالاسم الدال على الثبوت، والثانية في المستقبل، ولهذا أتي فيها بالفعل المستقبل.

ومن التكرار في القرآن المجيد أنواع كثيرة.. كلها تشهد بعظمة الحق سبحانه، وتعترف بإعجاز كتابه المبين. أهمها:

1- تكرار الإضراب [40] :

وقد ورد في القرآن العظيم منه ضربان:

أولهما: أن يكون ما فيه من الرد راجعا إلى العباد.

كقوله تعالى: ﴿قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر﴾ [41] .

وثانيهما: أن يكون إبطالا، ولكنه على أنه قد مضى وانقضى وقته، وأن الذي بعده أولى بالذكر. كقوله تعالى:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٣٨٤