التكرار في القرآن العظيم
لفضيلة الدكتور أحمد جمال العمري
بكلية اللغة العربية والآداب
الحمد لله.. أضاء بصائرنا وأبصارنا بنور القرآن. وجعله آية خالدة على مر الزمان، أحمده سبحانه، جلت حكمته، وعظمت مشيئته، له في كل مجال آية، وفي كل خلق حكمة تشهد بعظمته الباهرة، وقدرته القاهرة.
والصلاة السلام على من لا نبي بعده، الذي شرفه الله بالقرآن.. محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان.
سبحانك ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
القرآن كلام الله المعجز للخلق في بلاغته وأسلوبه ونظمه، المعجز في تأثير هدايته المعجز في تشريعاته، المعجز في علومه وحكمه، المعجز في كشف الحجب عن الغيوب الماضية.. وفي كل باب من هذه الأبواب للإعجاز فصول وفي كل فصل منها فروع ترجع إلى أصول.. ولقد حار العلماء في كشف حجب البيان عن وجوه إعجاز القرآن.. فمن آيات هذا الإعجاز.. الإعجاز البلاغي..
ومن صور الإعجاز البلاغي ظاهرة التكرار.
والتكرار: مصدر كرر إذا ردد وأعاد، وهو (تفعال) يفتح التاء، وليس بقياس. بخلاف (التفعيل) وهذا مذهب سيبويه البصري. أما الكوفيون، فقالوا: هز مصدر (فعل) والألف عوض عن الياء في التفعيل.
وقد أنكر بعض العلماء كون التكرار من أساليب الفصاحة، وظنوا أنه لا فائدة له.. وهذا أمر مردود.. فالتكرار من محاسن أساليب الفصاحة العربية، خاصة إذا تعلق بعضه ببعض. وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه، أو قصدت الدعاء عليه.. كررته توكيدا.
وإنما نزل القرآن المجيد بلسانهم، وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض، وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة.