فينبغي أن نحذر المثقفين من شباب المسلمين من الانقياد الأعمى لمثل هذه الدعوات الضالة المضللة، ومن الغرق في التيارات الفكرية التي يحاول الاستشراق إغراق المسلمين بها؛ للتشويش على عقيدتهم وإبعادهم عن دينهم الذي به صلاحهم وعزتهم ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [15] .
3 - محاربة اللغة العربية:
من الوسائل التي يحارب الاستشراق بها، ويشوش بها على دعوته محاربة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، وقد لجأ المستشرقون إلى هذه الوسيلة بعد عجزهم عن النيل من القرآن الكريم؛ فأخذوا يروجون بين المثقفين من المسلمين من تلاميذهم أن اللغة العربية في حاجة إلى تطور وتجديد، وهم يهدفون من وراء دعوتهم هذه إلى إضعاف اللغة العربية؛ لينصرف المسلمون عنها؛ فتنقطع الصلة بينهم وبين كتاب الله وسنة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام.
إن المستشرقين يتهمون اللغة العربية بالعجز عن مسايرة ركب الحضارة الحديثة، ويزعمون أن اللغة العربية تعجز بقاموسها اللغوي عن حمل العلوم والفنون التي جاء بها العصر الحديث، وأن التخلف الذي أصاب المجتمع الإسلامي سببه قصور اللغة العربية وعجزها عن نقل ما جاءت به العقول والقرائح عند الأمم الغربية، ولهذا يجب على أهل العربية - في زعمهم - أن يتركوا هذه اللغة ويبحثوا عن لغة أخرى حتى يلحقوا بركب الحضارة، ويعيشوا مع أهل العصر.