تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعودة حملة طريف انتهى موسى بن نصير من دور الحملات الاستطلاعية، وبدأ الإعداد الفعلي للفتح المنظم لأسبانيا، وأثبت موسى بن نصير مقدرة حربية فائقة في هذا السبيل؛ إذ دارت الاستعدادات الحربية التي قام بها دون أن يتسرب أمرها إلى القوط، ودون أن يتنبه يوليان نفسه إلى حقيقة أهدافها وجوهر مراميها؛ فقد استطاع موسى بن نصير أن يوهم يوليان بأن استعداداته الواسعة النطاق التي أعقبت حملة طريف ما هي إلا حملة قوية لمساعدة أبناء غيطشة ضد لوذريق، وأخفى عنه تماما أنها ستكون الحلقة الأولى في سلسلة الفتح المنظم لأسبانيا، وأعد موسى بن نصير حملة مكونة من خمسة آلاف جندي حتى لا يثير كثرة عددها ريبة يوليان أو مخاوفه، وفي الوقت نفسه سار موسى بن نصير في ذلك الإعداد على النهج الذي سارت عليه الفتوح الإسلامية الكبرى في شتى الجهات، وهو القيام أولا بإرسال حملة صغيرة العدد يتبعها إمدادات لا تنتهي - سواء من حيث الكثرة أو حسن الاستعداد - حتى يتم تحقيق الأهداف الحربية، وانتدب موسى لقيادة هذه الحملة الأولى على الأندلس أحسن قادة المسلمين إذ ذاك وأشدهم ثقة به وهو: طارق بن زياد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٢٠١