تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسائل لم يحملها البريد

لفضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي

الأستاذ المساعد بكلية الشريعة

أخي:

إذا ما التقينا بعرض الطريق علام تشيح بوجهك عني

كأني عبد بسوق الرقيق

وحينا تحدق عيناك في

وما كنت يوما مضيع الحقوق

فما كنت يوما مسيئا إليك

فأنت بها فاكه لا تريم

زرعت لك الأرض شتى الثمار

وأحرسها في الظلام البهيم

أقوم عليها بياض النهار

وكم صفعتي رياح السموم

وكم لطمتني رياح الشتاء

وآبت يداك بغنم عظيم

فآبت يداي بسد الكفاف

وقلت مشيئة رب حكيم

وما إن حقدت وما إن حسدت

يداي على سابحات الغيوم

وهذا بناؤك قد شيدته

لآلئ تضحك فيها النجوم

تخيرت أحجاره زاهيات

وهرأ كفي طين الشوم

تقوس ظهري لطول انحناء

بكوخ حقير أقاسي الهموم

وكان نصيبي أني بقيت

تفيأ فيه ظلال النعيم

وكان نصيبك قصرا منيفا

وقلت مشيئة رب رحيم

وما إن حقدت وما إن حسدت

كساك جمال الشباب النضر

وهذا الرداء الذي قد لبست

تألق غب سحاب مطر

تميس به ميسان الربيع

إطافة برعم ورد عطر

أطاف بجسمك حلوا أنيقا

ولحمته من شعاع القمر

جعلت سداه ضياء النجوم

تمزق معظمها واندثر

وعشت أنا في زري الثياب

وقلت مشيئة باري البشر

وما إن حقدت وما إن حسدت

يكاد سناه يزيغ البصر

وهذا حذاؤك تختال فيه

وفي الليل طال علي السهر

ظللت مكبا عليه النهار

وأحكم فيه غروز الإبر

أنسقه قطعة قطعة

مثال الجمال وملهي النظر

إلى أن تكامل بين يدي

وأنعلق رجلي الثرى والحجر

مشيت به مشية الكبرياء

وقلت مشيئة رب قدر

وما إن حقدت وما إن حسدت

بأمري ولا تستبين الرؤى

إلام تظل أخي لا تبالي

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ١٨٠