"أم هل يجوز أن يخرج خارج من الناس على قوم لهم رياسة، ولهم دين ونحلة فيؤلب عليهم الناس، ويدبر في إخراجهم من ديارهم وأموالهم، وفي قتل صناديدهم وكبارهم، وسبي ذراريهم وأولادهم، وعمدته التي يحد بها السبيل إلى تألف من يتألفه، ودعاء من يدعوه، دعوى له إذا هي أبطلت بطل أمره كله، وانتفض عليه تدبيره، ثم لا يعرض له في تلك الدعوى، ولا يشتغل بإبطالها، مع إمكان ذلك، ومع أنه ليس بمعتذر ولا ممتنع؟ " [17] ..
هذا عن دلائل أحوال العرب عند بدء الدعوة _ أما أقوالهم التي استشهد بها الجرجاني فكثيرة _ منها ما حدث به الوليد بن المغيرة، حين وقف متحيرا أمام روعة القرآن. لا يدري ماذا يقول فيه، وقد وفدت جموع العرب _ في الموسم _ من كل مكان، فذهب إلى قومه يشاورهم في الأمر، فلم يجدوا ما يقولونه في هذا القرآن. قاسوه على الشعر وهم أفذاذه، فلم يجدوا فيه ما يشبه شعرهم، وقرنوه بالسجع فلم يتفق معه، فلما أعيتهم الحيلة، قالوا: إنه سحر.. سحر يفرق فيه بين المرء وزوجه، وبين الأخ وأخيه، الخ ما قالوه [18] .