ولكنهم عجزوا أن يأتوا بمثله أو بأقصر سورة؛ وهم أصحاب لسن وفصاحة وبيان وإقناع، مع حرصهم البالغ على تكذيب الرسول فيما يدعيه أنه مرسل به من ربه، وبدأوا يتخبطون؛ فقالوا: ﴿ما هذا إلا سحر مفترى﴾ ، ﴿ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ ، ويقولون: ﴿وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾ ، ومع هذا أخذوا يتحاشون سماع القرآن الكريم خوفا من أن يؤثر في نفوسهم ويهديهم برغم أنوفهم، ولنستمع إلى الوليد بن مغيرة أحد خصوم الدعوة الألداء بعد أن استمع إلى بعض آي الذكر الحكيم قال: والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ١٥٣