﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب﴾ .
أما الأمر الثاني، وهو مترتب على الأول، فهو إثبات نبوة، ورسالة الرسل عامة لتدخل فيها رسالة نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام دخولا أوليا فيقول سبحانه.
﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير﴾ .
فقد أخذ سبحانه العهد على نفسه تفضلا ورحمة، أن يبين للناس طرق الخير من الشر، وأن يهديهم النجدين، وأن يبعث لهم الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل كما أخذ العهد على نفسه ألا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل.
﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ .
فاصطفاء الرسل من الملائكة ومن الناس داخل في حدود قدرته، وهو تفضل ورحمة منه سبحانه حتى تسقط حجة الغاوين حين تصدمهم الحقيقة.
والآن وقد ثبت بالحجة وحدانية الله سبحانه، وقدرته المطلقة على الإيجاد والإعدام والبعث والنشور والحساب والجزاء.
وثبت أن الناس سيقسمون في الآخرة إلى قسمين يختصمان في ربهم، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم..
﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ .
وثبت بجوار ذلك أن الله سبحانه اصطفى من الملائكة ومن الناس رسلا يبشرون وينذرون.