ويستدل الباقلاني على صحة هذا الأصل بما تضمنه القرآن من آيات التحدي, من مثل قوله تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ [26] , جعل عجزهم عن الإتيان بمثله دليلا على أنه منه، ودليلا على وحدانيته.
ولقد كانت قضية التحدي مثار اهتمام الباقلاني.. خاصة وهو بصدد الدفاع عن القرآن، فنراه يشبعها تحليلا وتدليلا، إثباتا لصدق النبوة، وتدعيما لوجه الدلالة، وردا على الملحدين والمتكلمين عامة، والمعتزلة خاصة، الذين أثاروا قضية (الصرفة) .
فإذا ما أثبت الباقلاني معجزة النبوة, وإذا ما أصل الأصول التي اعتمدها في بيان وجه الدلالة على أن القرآن معجز في ذاته.. انتقل الباقلاني إلى صلب موضوعه وهو تحديد وجوه إعجاز القرآن.. وهنا تبدأ المرحلة الثالثة.. مرحلة التحديد، بعد أن اجتاز مرحلتي التمهيد، والتفنيد.
يقرر الباقلاني في الفصل الثالث من كتابه (إعجاز القرآن) أن هذا الإعجاز إنما يرد إلى ثلاثة أوجه:
1- تضمنه الإخبار عن الغيوب.
2- وما فيه من القصص الديني وسير الأنبياء مما روته الكتب السماوية مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يقرأ ولا يكتب.
3- ثم بلاغته.