تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام أعضاء المؤتمر:

ليس من الخافي على كل من له أدنى علم أو بصيرة أن العالم الإسلامي اليوم بل العالم كله في أشد الحاجة إلى الدعوة الإسلامية الواضحة الجلية التي تشرح للناس حقيقة الإسلام وتوضح لهم أحكامه ومحاسنه، وتشرح لهم معنى ((لا إله إلا الله)) ومعنى شهادة ((أن محمدا رسول الله)) فإن أكثر الخلق لم يفهم هاتين الشهادتين كما ينبغي، ولذلك دعوا مع الله غيره، وابتعدوا عنه، إن هاتين الشهادتين هما أصل الدين وأصل الملة وأصل الإسلام.

أما الشهادة الأولى فهي تبين حقيقة التوحيد وحقيقة العبادة التي يجب إخلاصها لله وحده سبحانه وتعالى، لأن معناها كما لا يخفى لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبت العبادة لله وحده، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والذبح والنذر والدعاء والاستغاثة والسجود وغير ذلك، فهذه العبادات يجب أن تكون لله وحده، ويجب على العلماء أن يبينوا ذلك للناس، وإن صرفها لنبي أو ولي شرك بالله عز وجل، قال الله جل وعلا: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فلا تدعو مع الله أحدا﴾ ، وقال الله تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ . والآيات في هذا المعنى كثيرة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٣ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٣ · ص ١٣٢