ويقول ربنا تبارك وتعالى في س ﴿وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون﴾ سورة الأنعام [27] فهذه الآيات كلها تتفق على معنى واحد, ولكن أين العقول الراجحة؟ , والقلوب الواعية؟ , والضمائر الحية؟ تدرك هذا المعنى الظاهر، يقول تبارك وتعالى في سورة الأعراف ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير﴾ [28] . فالآيات هذه تنادي بأن الذي أتى به النبهاني أنها فرية عظيمة، وافتراء مكشوف على الإسلام، والمسلمين، وأن الشبه التي تمسك بها شبهة هزيلة نشأت عنده عن جهل مركب, وفساد عريض في قلبه. وقد أكتفي بالكلام على آية الأحقاف عن بقية الكلام غلى الآيات التي ساقها النبهاني؛ فإن الكلام عليها بمثل هذا الكلام الذي أوردته على هذه الآية خوفا من الإطالة، نعم يجب على المسلم التقي البار أن يتدبر في آيات القرآن الكريم, التي فصلت هذه القضية, فشرحتها شرحا وافيا, ولم تترك أي شبهة قد يتمسك بها ممن لا عقل له، ولا ضمير, وقد فسدت قريحته, وخبثت فطرته بحكايات واهية كاذبة، وأرى من الضروري أن أورد هنا قصة غزوة أحد التي فيها عبر، ومواعظ، وما جرى فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم العصيب, وما جرى لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من محنة عظيمة شاقة, إنها قصة جهاد طويل, وجهود مباركة, أقدم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، أخرج الإمامان البخاري ومسلم، وكذا الترمذي، وابن ماجه في سننيهما، والإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته، حتى سال الدم على وجهه, فقال صلى
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٤٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي