تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا يقول النبهاني وأتباعه ومقلدوه في آية الحج وهي قوله - جل وعلا -: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز﴾ [24] قلت: لم تترك هذه الآية الكريمة أي شبهة قد يتمسك بها أهل الباطل, فإنها تصرح أن الذي يستحق الدعاء والاستغاثة لا بد من أن توجد فيه صفة الخالق, وهي أن يخلق الذباب، ولقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في سورة فاطر إذ قال جل وعلا: ﴿قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا﴾ [25] قلت: هذه الآية تفند الشبه التي تمسك بها النبهاني وأتباعه, والآية صريحة واضحة بينة لا غبار على معناها، أن من يدعى من دون الله يجب فيه أن تتوفر فيه هذه الصفة التي نص عليها القرآن الحكيم, وهي أن يخلق أرضا، أو يكون له شرك مع الله تعالى في خلق السماوات، فلما لم توجد هذه الصفة, ولن توجد في مخلوق ما مهما بلغ الرتبة العليا في منزلته عند مولاه جل وعلا, فلا حق له أن يسمح لأحد بدعائه إياه في أمر لا مجال له، ولا قدرة معه على كشف الأمور المفصلة التي اختص الله تعالى وحده على كشفها وحلها، وهنا آية أخرى مماثلة في هذا المعنى في سورة الرعد: إذ قال الله تعالى: {قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٤٩٣