وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ [3] .
وفي هذه الآية ينادي رب العزة الذين آمنوا.. وخطاب المسلمين المؤمنين بصيغة ﴿الذين آمنوا..﴾ هو أمثل أنواع الخطاب، إبانة لحقيقتهم, هذا بجانب ما ينطوي عليه الخطاب من الدلالة على السمو والفضل.., وفي النداء ﴿يا أيها الذين آمنوا..﴾ زيادة إيناس وتكريم للمؤمنين بعقيدتهم. وأحب شيء إلى الإنسان هو: أن تناديه بما يدل على تكريمه. والله سبحانه وتعالى يشعر بهذا النداء المؤمنين بأنه يخاطب أقرب الأشياء إلى المسلمين. فما في الإنسان شيء أقرب إلى الله من الإيمان به..
والله سجانه وتعالى حينما يتوجه إلى المؤمنين من خلال إيمانهم، بصيغة فعل الأمر مثل قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..﴾ , أو بصيغة النداء مثل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا..﴾ يكون التالي تعليما بموجبات هذا الإيمان، وحثا على القيام بها، في أي شأن من الشؤون، وفي أي درب من ضروب الحياة..
ومن هذا ندرك أن الإسلام قد انطوى على طاقة فعالة، جعلت منه قوة هائلة, بل إن فاعلية الإسلام شملت حياة المسلمين في جميع جوانبها..
فما أجدر أبناء الأمة الإسلامية، أن يهتموا بتعاليم الإسلام، وآدابه، ويتمسكوا بما جاء به من التوجيهات وإرشادات..