تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تنسى يا أخي ما في الجبال من مواد البناء من حجر وإسمنت ورخام يقوم عليها عمران الأرض، واستقرار الإنسان في بيوت مشيدة، وقصور شامخة، قال تعالى: ﴿وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين﴾ سورة الشعراء الآية 149.

واسمع أخي قوله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا﴾ سورة النحل الآية 68.

حقا، ليس الإنسان والحيوان وحدهم الذين يعيشون فوق الجبال، بل قد ألهم الرحمن الرحيم النحل لسكنى الجبال، ومن النحل الذي يعيش معنا فوق الجبال نجني العسل الشهي المفيد للأبدان.

والجبال بمثابة الحصون يحتمى بها من العواصف والأمطار، ومن اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان، وكذلك الحيوان على الحيوان ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا﴾ سورة النحل الآية 81. استمع إلى قوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود﴾ سورة فاطر الآية 27.

الجدد: واحدتها جدة، وهي الطريق في الجبال كالعروق، وغرابيب سود: شديدة السواد. معنى ذلك أن من الجبال ما هو أبيض، ومنها ما هو أحمر، ومنها ما هو أسود، ومنها ما تختلط فيه الألوان الثلاثة أو غيرها، فكما تختلف ألوان البشر، تختلف ألوان الجبال، فهذه جبال غنية بمواد ثمينة، وتلك جبال فقيرة لخلوها من المعادن النادرة، وهذه تكسوها خضرة فتجعلها جنة نضرة، أو تكسوها ثلوج فتجعلها بيضاء ناصعة، وتلك جرداء لا نبات فيها ولا ماء، وبعضها لا يعدو هضبة قصيرة تمتد في الصحراء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٤١٧