تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا انتهى حلمي أيها الموت وانتهت رسالتي إليك، ولكن قبل أن أقول وداعا أحب أن أقول فيك كلمة حق، أرجو ألا تعدها من هذه المجاملات الكاذبة التي اعتادها الناس، ولا من ذاك التزلف المريض الذي مرد عليه بنو آدم:

لو لم يكن هناك جوع ما أحس آكل لذة الطعام، ولو لم يكن هناك مرض ما شعر سالم بمتاع الصحة، ولو لم تكن أنت أيها الموت مقيما معنا في هذا العالم ما ذقنا لذة الحياة، ولا رضعنا هذه الدنيا أفاويق حلوة، ولا عرفنا إحسان كثير من ذوي الإحسان، ففيك خير ولك منافع، وماأنت بشر محض.

والآن لا أستطيع أن أقول وداعا، وداعا أيها الموت، وداعا على أجل قريب أو بعيد، وداعا إلى أن يأتي أمر الله، وكان أمر الله قدرا مقدورا.

كل ما خلق الله إلى موت حتى أنت أيها الموت، ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٩٩