قوله: ﴿ولقد جاء آل فرعون النذر﴾ إنما صدر القصة بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الاعتناء بشأنها لغاية عظم ما فيها من الآيات، وإنما اكتفى بذكر آل فرعون للعلم بأن نفسه أولى بذلك. وقوله: ﴿كذبوا بآياتنا كلها﴾ استئناف بياني كأنه قيل فماذا فعل آل فرعون حينئذ؟ فقيل كذبوا بآياتنا كلها. والفاء في قوله: " فأخذناهم" مفيدة للسببية. والاستفهام في قوله: " أكفاركم خير من أولئكم" للتبكيت. والضمير في " أكفاركم " لقريش. والإشارة للأمم الهالكة المعدودة من قوم نوح إلى فرعون. وأم في قوله: " أم لكم براءة في الزبر " منقطعة بمعنى بل والهمزة المفيدة للتبكيت. والإضراب فيه انتقالي من التبكيت بما ذكر أولا إلى التبكيت بما ذكر ثانيا. وقوله: ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر﴾ أم فيه منقطعة بمعنى بل والهمزة التي للتبكيت أيضا. والإضراب فيه كذلك للانتقال من التبكيت المذكور إلى وجه آخر من التبكيت. والالتفات على قراءة الجمهور للإيذان باقتضاء حالهم الإعراض وإسقاطهم عن رتبة الخطاب. وإنما لم يقل: جميع منتصرون، بل قال: " جميع منتصر " على الإفراد باعتبار لفظ جميع. وبل في قوله: ﴿بل الساعة موعدهم﴾ للانتقال من تهديدهم بعذاب فظيع إلى تهديدهم بعذاب أدهى وأمر. وإنما وضع الظاهر موضع الضمير في قوله: " والساعة أدهى" بدل وهي أدهى لزيادة تهويلها. وقوله: " إن المجرمين" استئناف لبيان أحوال الكافرين. وقوله: " يوم يسحبون" معمول لقول مقدر تقديره: يقال لهم ذوقوا مس سقر يوم يسحبون، ويجوز أن يكون منصوبا بما يفهم من قوله: " في ضلال وسعر " أي كائنون في ضلال وسعر يوم يجرون. وسقر ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وقوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ على قراءة الجمهور بنصب 0"كل"وهو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور بعده. والباء في قوله: " بقدر" للملابسة. وأما على
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي