تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قيل له مسلم، يعني منقادا لأمر الله تاركا لمحارمه واقفا عند حدوده، يعلم أنه عبد مأمور عليه الامتثال، ولهذا سمى الدين عبادة كما سمى إسلاما، سمى عبادة كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ وفي قوله عز وجل: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ فسمي عبادة لأن العباد يؤدون أوامر الله ويتركون نواهيه عن ذل وخضوع وانكسار، وعن اعتراف بالعبودية وأنهم مماليك لله وأنه سيدهم، وأنه القاهر فوقهم، وأنه العالم بأحوالهم وأنه المدبر لشؤونهم، فهم عبيد مأمورون ذليلون منقادون لأمره سبحانه وتعالى، فلهذا سمى الله دينه عبادة لأن العبادة عند العرب هي التذلل والخضوع والانكسار، يقولون طريق معبد، يعني مذلل قد وطأته الأقدام، ويقولون أيضا، بعير معبد، يعني قد شد ورحل حتى ذل للركوب والشد عليه، فسميت طاعتنا لله عبادة لأننا نؤديها بالذل والخضوع لله جل وعل، وسمي العبد عبدا لأنه ذليل بين يدي الله مقهر والخضوع لله جل وعلا، وسمي العبد عبدا لأنه ذليل بين يدي الله مقهور مر بوب للذي خلقه وأوجده وهو المتصرف فيه سبحانه وتعالى.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٧٥