تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووحدة العقيدة من أهم الركائز لوحدة المسلمين، وتكامل أخوتهم. وعقيدة المسلمين واحدة. لا تختلف باختلاف جنس من الأجناس. أو لون من الألوان، أو مصر من الأمصار، أو جيل من الأجيال، أو زمن من الأزمان، هذه العقيدة قائمة وتقوم على الإيمان بالله. وبرسول الله، وبكل ما في القرآن.. وأن الإسلام هو الإسلام.. والقرآن هو القرآن.. ومن آيات العقيدة في القرآن قول الله تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [21] .

قال الإمام ابن كثير: اشتملت هذه الآية على جمل عظيمة، وقواعد عميمة وعقيدة مستقيم [22] .

والآية كما نرى مشتملة على خمسة عشر خصلة.. وترجع إلى ثلاثة أقسام: فالخمسة الأولى منها تتعلق بالكمالات الإنسانية التي هي من قبيل صحة الاعتقاد. وآخرها قوله: "والنبيين" وافتتحها بالإيمان بالله واليوم الآخر لأنهما إشارة إلى المبدأ والمعاد.

والستة التي بعدها تتعلق بالكمالات النفسية التي هي من قبيل حسن المعاشرة العباد وأولها (وآتى المال) وآخرها (وفي الرقاب) .

والأربعة الأخيرة تتعلق بالكمالات الإنسانية التي هي من قبيل تهذيب النفس وأولها (وأقام الصلاة) وآخرها (وحين البأس) ولعمري من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ونال أقصى مراتب الإيقان [23] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٤٨