تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ه) الدراسة لإحدى اللغات الحية مسألة لا يختلف فيها اثنان على أهميتها للداعي، وكم من الدعاة قد تعرضوا لمواقف مخزية نتيجة عدم إلمامهم لا باللغة الرسمية التي يتكلم بها المثقفون، وتقدم بها البرامج الإعلامية والصحف الرسمية، ولا باللهجة المحلية التي يستطيع الداعية عن طريقها أن يدخل في حياة الناس الاجتماعية اليومية ويشاركهم أحاديثهم ومحاوراتهم، ويمكنه إفهاهمهم ما يريده من أحاديث دينية سواء في المساجد أو الأماكن العامة أو غير ذلك من أماكن التجمعات العامة أو الخاصة.

ثانيا: تخطيط شئون الدعوة:

صحيح أن النجاح مرهون بقوة الداعي وأمانته.. ولكن.. هل يكفي ذلك وحده لتحقيق الأهداف المطلوبة من وراء نشر الدعوة الإسلامية؟ كلا، على الإطلاق، إذن فالواقع أننا محتاجون، يا صاحب السمو الملكي إلى قادة أشبه بقادة الفتح الإسلامي، يجلسون معا، ويفكرون معا، ويخططون معا، وبيد كل منهم معلومات مفصلة، وأرقام دقيقة، ومسح جغرافي شامل لأماكن الأقليات الإسلامية وأسباب انكماشها، ووسائل إنعاشها، وتقريرات مفصلة عن جهود الدعاة هناك، وأسباب تقدمها، ومعوقات نجاحها، وهلم جرا..

نحن في حاجة إلى تخطيط شئون الدعوة، وتخطيط شئون الدعوة يستلزم بالضرورة وجود خبراء ومتخصصين في شئون الدعوة وهؤلاء الخبراء نعثر عليهم من بين:

أ- الدعاة السابقين والحاليين المتمرسين بالدعوة، وأصحاب السبق والفضل فيها، والمشهود لهم بالنشاط والحركة الإيجابية والقوة والجرأة في التبليغ.

ب- كبار المفكرين الإسلاميين في العالم الإسلامي، ممن لهم نظرة أفقية مستعرضة لمشكلات المسلمين وجذورها الفكرية والحضارية، وهم أصحاب فلسفة يجدر الاستفادة بها في تخطيط شئون الدعوة.

ج) كبار العلماء والفقهاء الذين يستطيعون تقديم خلاصات مركزة مستوحاة من التراث الفقهي والسيرة النبوية، ودروس من حيوات الإعلام ودعاة الإسلام على مدى عصور التاريخ.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٢٢١