وقوله: ﴿حكمة﴾ بالرفع بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أو بدل من مزدجر، وأما على قراءة النصب فهو حال من ما سواء كانت موصولة أو موصوفة لأنها إذا جعلت موصوفة فقد تخصصت بالصفة فساغ مجيء الحال منها.
وقوله: ﴿فما تغن النذر﴾ الفاء فيه فصيحة، وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري وهي على الثاني منصوبة، إما مفعول مطلق والتقدير فأي إغناء تغني النذر، وإما مفعول به والتقدير فأي شيء من الأشياء النافعة تغني النذر، أي تحصله وتكسبه، والتعبير بالمضارع للدلالة على تجدد عدم الإغناء واستمراره حسب تجدد مجيء الزواجر واستمراره، وقد حذفت الياء من تغن اتباعا لرسم المصحف وموافقة للفظ.
وقوله: ﴿فتول عنهم﴾ الفاء لترتيب الأمر بالتولي على ما قبله وبيان نتيجته وقد تم الكلام.
وقوله: ﴿يوم يدع الداع إلى شيء نكر. خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر. مهطعين إلى الداع﴾ استئناف لبيان أهوال القيامة وسوء أحوال الكافرين، والظرف منصوب ب "اذكر"مضمرا أو ب ﴿يخرجون﴾ بعده، ويجوز أن ينتصب بقوله: ﴿فما تغن﴾ وعلى هذا يكون قوله: ﴿فتول عنهم﴾ اعتراضا، وحذفت الواو من ﴿يدع﴾ خطا تبعا للفظ، وحذفت الياء من ﴿الداع﴾ تخفيفا، قالوا: وهذا إجراء ل "أل"مجرى ما عاقبها وهو التنوين، فكما تحذف معه حذفت معها.
وقوله: ﴿نكر﴾ بضمتين صفة على فعل وهو قليل في الصفات ومنه روضة أنف، ورجل شلل أي خفيف في الحاجة، وعلى قراءة ﴿نكر﴾ فعلا مبنيا للمجهول فالجملة في محل جر صفة لشيء.