تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الدعوة إلى الله ليست سلعة تقبل أو ترفض! وليست عرضا يبرم أو ينقض! وإنما هي روح الحياة وحياة الروح، وبدونها يكون المرء مصباحا بلا شعاع، ومسافرا بلا متاع، وكائنا ممسوخا ضائعا شر ضياع ﴿يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ وكلما كان الداعي مخلصا مناضلا في سبيل رسالته، دائب التبليغ لدعوته نصره الله وأعزه، وأذهب كيد الكائدين له، وهيأ النجاح له أينما حل وحيثما ذهب! ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ فيا أخي هداك الله، لا تهزل وأعداؤك في جد، ولا تصخب وشانئوك في عمل، ولا تنم والمبشرون في يقظة ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾ .

أفضل الجهاد: كلمة حق.. عند سلطان جائر..

آه ثم آه يا إخوتي: الحق أقول لكم: كم من المصائب التي طمت وعمت في عالمنا الإسلامي، ما كان لها أن تحدث والأمر لله، لو أن كلمة الحق قيلت في وجه طاغية غشوم!

ترك الدعاة الجهر بالحق فجهر فيهم أعداؤهم بالباطل، تخلوا عن تنفيذ أمر الله فسلط الله عليهم بأعمالهم من لا يخافوه ولا يرحمهم، فنعموا بجبنهم، وسمنوا في ظل خورهم وكسلهم وتسبيحهم بحمد ظالميهم.. فاللهم إنا نبرأ إليك مما فعلوا، ونعوذ بجبروتك أن نصنع مثل ما صنعوا.

ونسألك يا ذا النعم أن تلهمنا اللجوء إليك حين يحاصرنا الشيطان وأعوانه من بني الإنسان، فلا نكتم حقا، ولا نخشى لك رقا، ولا تأخذنا فيك لومة لائم، نجاهر في وجه الظالمين بما قلته وقاله رسولك، نذكرهم بما نسوا من الحق، نخوفهم بجلالك وعظمتك أن يحلوا حراما أو يحرموا حلالا، نذود الناس أن ينحنوا لغير الله، أو يذلوا رقابهم لما سوى الله.

فما يملك الإنسان نفعا ولا ضرا

من الله فاسأل كل أمر تريده

من الكبر في حال تموج بهم سكرا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٤٢٧