يا خلفاء الداعية الأعظم: محمد صلى الله عليه وسلم كم تغنمون من الثواب إذا نشطتم في التبليغ، ولم تكتفوا بالقعود في حرز منيع! يا دعاة الإسلام، لا تنتظروا أن يهب الناس إليكم، ويتزاحموا بالمناكب عليكم! قوموا من نومكم وابحثوا عن الضال لترشدوه كما أرشدكم الله، وعن المنحرف لتقوموه بما علمكم الله ﴿ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ ! يا قومنا! لقد كان أمر الله لرسوله بالقيام وتحرير العقول من الأوهام أمرا صريحا لا تلميح فيه ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ ، ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ ، فكيف بكم أيها الدعاة في هذا العصر.. وقد تضخم العبء، ونشطت الدعوات الإلحادية، وصار الدعاة أغراضا ترمى بالسهام!
كيف وقد زادت الثروة، وانكمش عدد المؤمنين، وتفاقم الخطر والضرر على الدعاة الموحدين! تظلون مع هذا كله خدما لبطونكم، عبيدا لشهواتكم أسارى لنسائكم؟ إذن فاسمعوا ما رواه الديلمي عن علي رضي الله عنه مرفوعا: "يأتي على الناس زمان همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شر الخلق لا خلاق لهم عند الله".