تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى في أعمال الكفار: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ (الفرقان: 23) ﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد﴾ (إبراهيم:18) .

وهكذا يجب أن يكون تحقيق توحيد الألوهية والدعوة إليه وموالاة أهله، ومعاداة خصومه هدف كل داع إلى الله اقتداء بالرسل عليهم الصلاة والسلام ولا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد سبق أن توحيد الربوبية كان دليل الرسل على توحيد الألوهية ولم يكونوا يدعون الناس إلى الأول - الذي هو الدليل - لأن الناس كانوا مقربين به إذ ذاك، ولكن طائفة الملحدين في هذا العصر أنكرت هذا النوع من أنواع التوحيد (توحيد الربوبية) ، ولهذا يجب التركيز عليه وإبراز الحجج العقلية والنقلية عليه لشباب المسلمين وغيرهم لأنه لا يمكن إقناع الملحد بتوحيد الألوهية ما لم يقتنع بتوحيد الربوبية، لأن الثاني دليل الأول، قال تعالى: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ .

وهذا هو معنى: ﴿لا إله إلا الله﴾ التي لا يصح إسلام أحد بدونها. كما قال صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها"، وقال: "بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله"الحديث وقال لمعاذ: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله الله".

معنى لا إله إلا الله.

الإله معناه المعبود الذي يخضع له ويذلك ويحب.

ومعنى: لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.

وهذا القيد: (بحق) يخرج كل ما عبد من دون الله لأن عبادة غير الله ليست بحق كما هو واضح.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٣٢٧