وقال عن عيسى عليه السلام: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله﴾ (المائدة:116- ومن آية 117) .
وقال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو﴾ . (الأعراف: 158) .
وبهذا يتضح أن تحقيق هذا النوع من أنواع التوحيد كان هدف جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالبداءة به في الدعوة، كما قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله"، وفي رواية: "إلى أن يوحدوا الله".
وسبب ذلك أن توحيد الألوهية هو الأساس الذي تقوم عليه جميع شرائع الإسلام وكل عمل صالح ما هو إلا ثمرة له.
قال الأستاذ المودودي وفقه الله في كتابه: (مبادئ الإسلام) :
"وهذا الإيمان بألا إله إلا الله هو الركن المهم الأساسي من تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مركز الإسلام وأصله ومصدر قوته، وكل ما عداه من معتقدات الإسلام وأحكامه وقوانينه إنما تقوم على هذا الأساس نفسه، ولا تستمد قوتها إلا منه. والإسلام لا يبقى منه شيء لو زال هذا الأساس من مكانه"اه .