تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن عبد الله فقد عبده بحق، ومن عبد غيره فقد عبده بالباطل والضلال، كما قال تعالى: ﴿فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون﴾ .

ولهذه الكلمة ركنان:

الأول: نفي الألوهية عما سوى الله.

والثاني: إثبات الألوهية لله وحده.

شروط هذه الكلمة:

وقد ذكر العلماء لهذه الكلمة - أي لصحة إسلام من نطق بها - شروطا كثيرة ومنها:

الشرط الأول: العلم بمعناها، فلو قالها الكافر دون أن يعلم ما دلت عليه لا يكون بذلك مسلما، قال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ . وقال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ وفي الحديث: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة".

ومقتضى العلم ب (لا إله إلا الله) الالتزام بما دلت عليه من نفي وإثبات ولقد جهل كثير من المسلمين معنى هذه الكلمة التي يرددها المؤذنون من على رءوس المآذن في جميع المساجد كل يوم مرات ومرات وتنقلها الإذاعات فيسمعها القاصي والداني، ويكررها المصلون في تشهدهم في كل صلاة، ويواظب عليها الذاكرون في أورادهم صباح مساء، أقول: لقد جهل المسلمون معنى هذه الكلمة جهلا فاضحا حتى أصبحوا يرددونها بدون وعي لما دلت عليه، ولذلك تراهم يخالفون مقتضاها مخالفة قد تخرج الكثير منهم عن الإسلام وقد تبعد كثيرين عن فرائضه.

فمنهم من خالف ما دلت عليه في الاعتقاد كمن يدعو غير الله ويذبح له أو يجعل لغيره حق التشريع فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من يخالف ما دلت عليه - عملا - كمرتكبي الزنا وشرب الخمر والتعامل بالربا وغير ذلك مما يدخل في الأول والثاني.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٣٢٨