تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأملي يا غادة أن العقرب لم تلد في يوم من الأيام إلا عقربا والناقة لم تلد إلا جملا أو ناقة وهكذا مع كل المخلوقات باختلاف أنواعها ولو كان الأمر من غير موجد خبير لأمكن للنحلة أن تخرج سما وللأفعى أن تخرج عسلا مصفى. . انظري إلى الفراشة في شكلها الجميل وأجنحتها الكبيرة وجسمها الإنسيابي كيف أحسن الله منظرها وأودعها ألوانا زاهية تمثل في مجموعها لون الأزهار، فمن خلق الفراشة وأودعها الروح وخلق الزهرة ولم يودع فيها الروح مع أن كلتيهما تنمو ومن وهبهما الحركة والنماء ومن جعل في الفراشة روحا وفي الزهرة حياة؟؟؟

تأملي أيتها الغادة مملكة النحل وما يكتنفها من نظام دقيق فالنحل ذاته عالم لم يدرك حقيقته إلا الله. وتأملي الحكمة من هذا التنظيم إنها يا صغيرتي أوجدت لنا العسل المصفى والشهد العطر ولولا أن الله ربط النحل بهذا النظام لما تمكن الإنسان في يوم من الأيام من جني العسل ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون﴾ .

انظري إلى الجمل ذلك المخلوق الكبير كيف سخره الله وجعله يمشي خلف الطفل الصغير إلى حيث يشاء فمن أقدر الطفل على ذلك ومن ذلل الجمل لهذه المهمة؟ إنه الله العزيز الحكيم ﴿وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ٨٣