كل ما في الكون يا غادة جدير بالانتباه والتفكر ولذا قال تعالى: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ , وقال تعالى: ﴿قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ , وقال تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ , ولذا فالقرآن دائما يركز على العقل ويدعو الناس إلى التفكر واستخدام عقولهم، فالعقلاء الحاذقون يرون كل شيء ولكنهم يرون بديع صنع الله ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ ، انظري يا غادة إلى الأفعى كيف خلقها الله في هذا الوجود وفطرها على الشر ولم يودع في قلبها أي نوع من العطف والرحمة [1] ، وانظري إلى العقرب وقد خلقها الله عدوة شرسة وحرمها الحنان في حين أنه تعالى خلق العصفورة وجعل في قلبها الحنان والعطف لكي تزق فراخها وتحنو عليهم كما تحنو الأم على وليدها من بني الإنسان فهذه العكسيات في المخلوقات في آن واحد تدل على الحكمة البالغة من تقدير العزيز الحكيم، فلم تعرف العقرب والأفعى حنانا كما لم يعرف العصفور الأذى أو الحقد، فلو كانت الأمور هكذا عبثا وكان الكون وما فيه عن طريق المصادفة لما كان أبدا هذا النظام مستمرا بهذه الدقة طول الدهر فالمصادفة كما يقول الملحدون لا بد أنها تخطئ وما سميت مصادفة إلا أنها تصادف أحيانا ولو كان الأمر كذلك لوجدنا عقربا تحنو وعصفورا يؤذي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي