لم يراود تصميمه اليأس حتى
وضح الدرب واطمأن الدليل
وأرى الكفر كيف ينتصر الإي
مان حتى يعنو له المستحيل
فإذا كل ذي نصيب من الرشد
على نهجه قئول فعول
تتراءى له الأماني الكبيرات
بصبح لا يعتريه أفول
فتكاد الدنيا يعاودها
النور الذي شق فجره جبريل
وعلى حين غرة يخسف البدر
ويغشى الآفاق كرب ثقيل
إنها الصدمة التي ترجف الأر
ض وينسى بها الخليل الخليل
وكذلك الآجال، وهي قضاء الله
إن أقبلت فلا تأجيل
وإذا أحم يومها فكما سطر
في اللوح ماله تبديل
ومشى النعي في الوجود كما هز
البرايا بالصور إسرافيل
(فيصل مات) .. لا..ولكن ورفقا.
واغتلى الشك. ثم فاض العويل
واستوى في البكاء ذو الضعف والجلد
فلا عاذل ولا معذول
وبحق من ذاب حزنا ومن عا
لجه الصعق أو عراه الخبول
إنه القائد المظفر مهوى
كل قلب والمنقذ المأمول
وكأن الحياة ماتت فراح ال
يأس في غيبة الرجاء يصول
وإذا الشمس فارقت عالم الأر
ض تلاشى الضحى وغاض الأصيل
وتوارى الجمال، واختنق الشدو
وأخنى على الرياض الذبول
واشرأبت تستكشف الأثر الأقصى
بعيد الزلزال إسرائيل
تسأل الحظ كم أفاء عليها
من رياح ذاك الرصاص الضلول
وأحست في سكرة الحلم أن قد
زال عن صدورها البلاء الوبيل
فمضت ترفع الصروح على الوهم
ويملي لها الخيال الهزيل
خسئت فالذي برا فيصل الحق
بتحطيم كل باغ كفيل
ولئن حال بين فيصل والقدس
قضاء فنذره لا يحول
سيؤدي عنه الصلاة ميامين
همو أسد غيله والشبول
كلهم فيصل إذا حزب الأمر
وكل لنحرها مسلول
حملوا بعده اللواء، وآلوا
أن يزيلوا وجودها أو يزولوا
لا يبالون في قراع العوادي