جنب بعير من الغنائم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً- يعنى وَبَرَة- فجعل بين إصبعيه، ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ أَدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الغُلُولَ عارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَنَارٌ (١) وَنَارٌ» (٢) .
(حديث آخر عنه عنه)
٥٨٣٢ - قال الطبرانى: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق ابن راهوية، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو سنان: عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد بن أوس، قال: ذكر معاوية الفرار من الطاعون فى خطبته، فقال عبادة بن الصامت [: أمك هند أعلم منك، فأتم خطبته ثم صلى، ثم أرسل إلى عبادة] فنفرت رجالٌ من الأنصار [معه] فأجلسهم، ودخل عبادة، فقال له معاوية: ألم تتق الله، وتستحى الإمام؟ فقال عبادة: أليس قد علمت أنى بايعت رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة على أنى لا أخاف فى الله لومة لائمٍ؟
قال: ثم خرج معاوية عند العصر، فصلى، ثم أخذ بقائمة السرير، فقال: أيها الناس إنى ذكرت لكم حديثًا على المنبر، فدخلت البيت، فإذا الحديث كما حدثنى عبادة، فاقتبسوا منه، فإنه أفقهُ منى (١) .
(١) الشنار: العيب والعار، وقيل هو العيب الذى فيه عار. النهاية: ٢/٢٣٨.
(٢) الخبر أخرجه ابن ماجه فى الجهاد (باب الغلول): سنن ابن ماجه: ٢/٩٥٠؛ وفى
الزوائد: فى إسناده عيسى بن سنان، اختلف فيه كلام ابن معين، قال: لين الحديث
وليس بالقوى، وقيل ضعيف. وقيل لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، وباقى رجال
الإسناد ثقات.
(١) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فىالكبير والأوسط، وفيه عيسى بن سنان وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه يحيى بن معين وغيره. مجمع الزوائد: ٢/٣١٥، وما بين معكوفات استكمال منه.