وعليه فلا يقعد (١).
وقد أجاب عليهم أصحاب القول الأول: بأن الدليل لا يساعد على هذا القول - يعني: الدليل الأثري - فالدليل يشير إلى أنه ما لم يستتم قائمًا يعود، دون هذا التفصيل المذكور (٢).
ثالثًا: أن يتذكر الإمام بعد أن يستتم قائمًا:
وهذه الحالة كسابقتها في اختلاف العلماء فيها، فقد اختلفوا على قولين:
أ - يحرم عليه أن يعود للقعود:
وبهذا القول قال كل من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥) بل عزا النووي هذا القول إلى الجمهور (٦).
واستدل هؤلاء بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
الدليل الأول: حديث عبد الله بن مالك بن بُحينة رضي الله عنه.
عن عبد الله بن بُحينة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فقام
(١) المبسوط [١/ ٢٢٣].
(٢) فتح القدير [١/ ٥٠٩]، وانظر تعليق العلامة الألباني رحمه الله على الحديث [٣٢١] في السلسلة الصحيحة.
(٣) بدائع الصنائع [١/ ١٧١]، فتح القدير [١/ ٥٠٩]، الدر المختار [٢/ ٥٤٩].
(٤) مواهب الجليل [٢/ ٢٤]، التمهيد [١٠/ ١٤٨].
(٥) المهذب مع المجموع [٤/ ١٣٠]، مغني المحتاج [١/ ٣١٦].
(٦) قال النووي:
إذا تذكر بعد الانتصاب قائمًا: فيحرم العود إلى القعود، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، اهـ. [المجموع: ٤/ ١٣٠].