تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجاب على هذا الكلام بأن ما ذكر يستدل به على استحباب القراءة على ترتيب المصحف، وهذا أمر متفق عليه - كما تقدم -، أما أن يستدل به على الكراهة: فهذا أمر فيه نظر، كيف وقد فعله النبي ﷺ، وتابعه عليه عمر رضي الله عنه!!.

القول الثالث: يكره له القراءة بخلاف ترتيب المصحف في الفرض دون النفل.

وبهذا قال الحنفية (١).

واستدلوا على الكراهة في الفريضة بما استدل به أصحاب القول الثاني، وقالوا بالجواز في النفل: لأن فعل النبي ﷺ في قراءته على خلاف الترتيب كان في صلاة الليل.

ويجاب عليهم: بأن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا ما استثناه الدليل، ولا دليل هنا على الاستثناء، كما أن فعل عمر رضي الله عنه كان في الفريضة.

ثم أخيرًا: قال شيخنا - حفظه الله -:

أما عن التنكيس الذي هو قراءة آية متأخرة ثم بعد ذلك يقرأ ما قبلها في ركعة واحدة = فلا يشك في منعه، وعدم وروده عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من السلف، وقد نص عدد من أهل العلم على منع ذلك وذمه.

وأما عن قراءة سورة من ترتيب المصحف في الركعة الأولى ثم في الثانية قراءة سورة سبقتها في المصحف = فهذا قد ورد ما يشهد لجوازه، وهو قراءة النبي ﷺ البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم يتأيد هذا بأن ترتيب

(١) فتح القدير [١/ ٣٤٣]، الدر المختار [٢/ ٢٦٩].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٣٣٤