تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا قال مالك (١)، وعليه المالكية (٢).

واستدلوا على ذلك بالأثر، وهو:

الدليل الأول: حديث أنس رضي الله عنه:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رضي الله عنهما كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣).

قالوا: فلم يذكر شيئًا عن دعائهم قبل القراءة، أو سكوتهم.

وأجيب عليهم: بأن المراد أنهم يفتتحون القراءة - كما في رواية مسلم، ومعناه: أنهم كانوا يقرؤون الفاتحة قبل السورة، وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح، وبين ذلك حديث عائشة رضي الله عنها حين قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين (٤).

ثم واصل المعترضون على دليل المالكية الكلام بقولهم:

وإن كان الحديث كما تقولون: فليس فيه تصريح بنفي دعاء الاستفتاح، ولو صرح بنفيه كانت الأحاديث الصحيحة المتظاهرة بإثباته مقدمة، لأنها زيادة ثقات، ولأنها إثبات، وهو مقدم على النفي (٥).

(١) قال الإمام مالك: ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا فلا يقل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك … الحديث، ولكن يكبروا ثم يبتدؤوا القراءة. اهـ. [المدونة: ١/ ٦٦].

(٢) مواهب الجليل [١/ ٥٩٣]، الذخيرة [٢/ ١٧٧، ١٨٧].

(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٤٣]، واللفظ له، ومسلم [٣٩٩].

(٤) أخرجه مسلم (٤٩٨).

(٥) المجموع [٣/ ٣٢١].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٢٥١