تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

عن سعيد بن جبير أنه قال: أمنا ابن عباس وهو أعمى (١).

وجه الدلالة: أن هؤلاء الصحابة جميعًا أموا الناس وفيهم - أي من المأمومين - البصير ومن يستطيع التقدم للإمامة، فدل ذلك منهم على صحة إمامة الأعمى وجوازها وإن كان في المأمومين بصراء.

ثم استدل الفقهاء أيضًا بالنظر بعد الأثر فقالوا:

إن العمى: فقد حاسة لا يخل بشيء من أفعال الصلاة، ولا بشروطها، فأشبه فقد الشم (٢).

وقال شيخنا - حفظه الله -:

لا بأس بإمامة الأعمى ما لم يخل بالقبلة، وقد استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة (٣).

الحاصل من جميع ما سبق:

أن أهل العلم لم يختلفوا في جواز إمامة الأعمى وصحتها، وإنما الخلاف بينهم في شيء آخر، ألا وهو:

(١) إسناده لا بأس به: أخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٦٧]، عن محمد بن الحسن بن الزبير - الذي تقدمت ترجمته في الأثر السابق - عن شريك بن عبد الله - القاضي - عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير.

وقد توبع أبو إسحاق السبيعي من خلاد بن عبد الرحمن - وهو ثقة - كما عند عبد الرزاق [٢/ ٣٩٦]، عن همام بن نافع - هو والد عبد الرزاق صاحب المصنف، وثقة ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وأجمل الحافظ القول فيه بقوله: مقبول - عن خلاد عن سعيد بن جبير.

(٢) المغني [٣/ ٢٦].

(٣) من خطه نقلت.

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ١٥٩