ايضا بعيدة عن أن تكون فرقة حسب المواصفات التي لازمت ولادة الفرق في تاريخنا الإسلامي، لأنها عموما ليست صاحبة مدرسة متميزة في الكلام أو المذهب. ولاشبه بينها وبين الطائفة لأنها لا تمثل انقطاعا عن المحيط العام للمجتمع. لكن كل هذه الأبعاد نجدها بنسب مختلفة تتقاطع داخل الحركة الإسلامية إنها أقرب إلى الجماعة - الحزب، أو الظاهرة - التنظيم. فهي ليست مجرد تشكل سياسي يهدف إلى استلام السلطة. وإنما قراءة للدين والثقافة والمجتمع قد تجسدت في نمط من التربية وأشكال من التنظيم من أجل أهداف، من شدة ضخامتها نصبح مبهمة لكنها توحي بالقطع مع السائد، وتدعو إلى ولادة جديدة - قديمة، وإلى موقف مستقل، کيا تعيد للذاكرة معالم المنعرجات الكبرى في التاريخ، وفكرة الاحتكار الكامل للنفوذ والقوة.
لهذا لم يكن عفويا أن يثير حسن البنا هذا الإشكال (13). فقد كان واعيا به لما رفض اعتبار «الإخوان المسلمين، حزبا من الأحزاب. بل لما رفض تعدد الأحزاب اصلا. وسيد قطب كان أكثر وضوحا عندما دفع هذه الفكرة إلى أقصاها إلى درجة التوحيد بين التنظيم والمجتمع «فالجماعة، انتقلت من معناها التنظيمي الضيق إلى معنى الأمة أو نواة الأمة (دار الإسلام مقابل دار الحرب)، وذلك عبر استعادته التاريخية التجربة التبوة.
أ. العلاقات الداخلية: لقد أوكلت مهمة التربية والتكوين - في حدود المفاهيم التي تعرضنا لها سابقا - إلى التنظيم. وهكذا وجد «الجهاز، نفسه يتمتع بصلوحيات واسعة للتصرف في حياة الأفراد ومصيرهم. وليحقق ذلك يعمد إلى: • زرع الولاء الكلي إلى الجماعة، إلى درجة جعلها فوق العائلة والمجتمع
والوطن. وعندما تصبح الجماعة كيانا بديلا عن المجتمع والوطن،