تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البعد الذاتي هو الأصل

قد تبدو في هذا الحديث قسوة ظاهرة. وهو أمر طبيعي. إذ كلما تعاظم شان حركة تغيرية، عرضت نفسها أكثر للنقد من داخلها وخارجها. فا | بالك بحركات تطرح نفسها بديلا عالميا، وتضع في الرهان ليس فقط مئات الآلاف من أبنائها، ولكن تطرح في الصراعات القطرية والدولية مستقبل الإسلام ذاته. وإذا كانت انتقادات الخصوم للحركات الإسلامية لا تخلو من بعض الأهمية والأثر، إلا أنها في الأغلب تسقط في الثلب والتشويه وتغييب الحقائق والإيجابيات إما عمدا وإما جهلا. لكني من الذين يؤمنون بجدوى النقد الذاتي، أي النقد الذي يولد وينمو ويتأسس من الداخل، أي من داخل هذه الكيانات. فالبرغم من الإهتزاز الذي يحدثه، وردود الفعل التي تتبعه، والنزعة الحمائية (الحماية عبر الإقصاء) التي تتعامل بها الحركات مع رموزه، إلا أنه يبقى الطريق الوحيد والميثاق الفعال لإصلاح مسار هذه الحركات التي لم تعد دعوتها ملكا لنفسها. وهذا النوع من النقد، وإن بدت نواتاته تبرز وتتشكل هنا وهناك، (17) إلا أنه لم يحتل بعد المساحات التي يجب بلوغها، ولم يخترق المستويات والبنى الأساسية للمشروع الفكري والحركي هذه الكيانات (18)

وإذا كان نقد الخصوم - مهما اشتد واتسع - لن يحول دون استمرار الحركات الإسلامية وحضورها المستقبلي كما تحدثنا عنه في بداية البحث، فإن النقد الداخلي إذا صلب عوده وبلغ أبعاده، وحقق أهدافه، من شأنه أن يغير وجه هذه الحركات، أو يخلق من صلبها من يرث الرسالة ولينقلها إلى فضاءات أرحب، وتحالفات اصلب، ومشاريع أعمق. وبذلك ينتقل مستقبل الحركة الإسلامية من البقاء السلبي، كإفراز هام من إفرازات الأزمة، تقوي بقوتها وتضعف بضعفها، ليصبح بقاء إيجابيا. وهو بقاء

إيران والخليج · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١١٠