تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محاولة واعية في غالب الأحيان لاحتواء كل تلك التناقضات وتجاوزها، وردا على الهيمنة الخارجية وفشل الدولة القطرية داخليا.

يخطئ الإسلاميون عندما يعتقدون أن الصدي الذي يلقاه خطابهم مرجعه قوة الخطاب الذي أنتجوه، وينسون أن الإحتهاء بالمسجد هو بحث عن الذات ودفع للخطر وتجديد للحلم وتحدي للأزمة. فالظاهره دليل على قوة الإسلام وعمق انغراسه في المجتمع والتاريخ، وليست دليل على قوة الإسلاميين وانتصارا لكياناتهم. إنهم يستفيدون من أوضاع لم يصنعوها ولم يفكروا فيها بشكل علمي وعميق.

تراجع الأيديولوجيات

عامل آخر ساهم بقوة في دعم رصيد الإسلاميين دون أن يكون جزء من راس ما لهم، ونقصد به أزمة الأيديولوجيات المنافسة. لقد تعرضت كل من الإشتراكية (في قراءتها الماركسية بالخصوص) والقومية (ناصرية كانت أو بعثية) إلى هزات معرفية وسياسية أفقدتها الكثير من بريقهها. .

إن حصيلة خمسين سنة من التجارب الإشتراكية في مواقع مختلفة من العالم، بينت قصور النظرية الماركسية. ورغم التعديلات التي أجريت من هذه الجهة أو تلك وبعض المكاسب الهامة التي تحققت فإن ذلك لم يخفف من قبح النظم السياسية التي شكلتها الأحزاب الماركسية في أوروبا وآسيا وافريقيا بما في ذلك الوطن العربي والإسلامي.

وفي نفس السياق تعيش الحركات والأنظمة القومية حالة إنحسار شديدة بعد سلسلة من الأخطاء والإنتكاسات والصراعات جعلت حتى الحزب الواحد غير قادر على إصلاح ذات البين بين جناحيه. وإذا كان تباين المصالح واختلاف التحالفات، وحصول تداخل بين القومي والطائفي، هي أسباب مباشرة لهذا الإنحسار، فإن ضعف البناء الأيديولوجي للطرح

إيران والخليج · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ٩٥