وسلم أصحابه. إن عمر يختلف عن أبي بكر، وعثمان يختلف عن علي، وبلال مغاير بشكل واضح عن أبي ذر، ونادر اما تجد صحابيا احتك مباشرة وعن قرب بالنبي تتطابق شخصيته مع آخر عاش معه نفس الظروف، وذلك بالرغم من وجود القدوة التي هي النموذج الأعلى. كيف أنتجت القدوة الواحدة النماذج المختلفة والمتنوعة ضمن الإطار الفكري والقيمي الواحد؟ .. هذا السؤال الذي يجب أن تتمحور حوله منابع التربية عند الإسلاميين. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان قدوة متعددة الأبعاد والمستويات، وكان فعلا «يفرغ صحابته ثم يملؤهم، كما قال أحدهم، لكنه لم يكن يفرغهم ويملؤهم بنفس الطريقة. إن المتتبع لسيرته يلاحظ أنه يتعامل معهم حالة بحالة، يوخد قناعاتهم وأهدافهم، وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصياتهم الفردية. لهذا عندما يقيمهم كأشخاص يبرز ما يتميز به كل منهم. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر (المرونة)، وأشدهم في أمر الله عمر (الصلابة السياسية، واشدهم حياء عثمان (ليونة كبيرة وعدم مواجهة)، وأقضاهم علي (الحرص على العدل)، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل (بعد ضروري في مجتمع يحتكم للشريعة)، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل قوم أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسى عليه السلام في ورعه، قال عمر: أفتعرف له ذلك يارسول الله؟ قال: نعم، فاعرفوا له (جرأة في قول الحق دون أطماع شخصية)». (13) - سيادة النظرة التجزيئية للأخلاق (12)، حيث تضخم المسائل السلوكية على حساب القيم العامة، وتغليب الضوابط و (قائمة المحرمات) على الدوافع
عالم الحلال الواسع). لهذا نجد الإسلامي أكثر حساسية المشهد فيه مقدمات للزنا، من مشاهد أخرى تبرز التفاوت غير المبرر بين الناس