تبرز للوجود شخصية فردية قوية في جوانب ولكنها تحمل ثغرات عميقة في جوانب أخرى من أهمها: - نظرة مانوية، للعالم، لا ترى فيه إلا خيرا وشرا، إيمانا وكفرا، إسلاما
وجاهلية، أنصارا وخصوما، ضلالا وفساد (15). وتتجه هذه النظرة بقوة إلى تنزيه الذات وتدنيس الآخر (الخصم - المجتمع - الحاكم الدولة - بقية العالم). فيفقد بذلك الفرد القدرة على التحليل والتفكير، ويسقط من حسابه التضاريس التي لا يخلو منها كائن أو مجتمع أو وضع أو حتى خصم. إن الحقيقة نسبية. ولا يملكها إلا الله. وقد وزعها على كل عباده بنسب متفاوتة ليحتاجوا إلى بعضهم، ويتكاملوا حتى وهم يتصارعون. حرص شديد على التميز يترتب عنه انفصال عن الواقع بتعقيداته، وابتعاد
عن هموم الناس ومشاغلهم وحياتهم اليومية. وغالبا ما يتساءل الإسلاميون لماذا لا تحرك الجماهير المسلمين ساكنا عندما يتعرضون هم إلى التعذيب والتشريد والقتل. وينسون عزلتهم عن الناس الذين لا يحتكون بهم إلا في المسجد الذي لا يجمع كل الناس. إن الجماهير تبدي التعاطف والإلتحام مع من يسندها في قضاياها اليومية، ويدافع حقا عن معاشها وحرياتها وحقوقها المسلوبة، ويمد لها العون بدون من ولا ارتشاء سياسي. أما من ينعتها بالجاهلية، ويتسامى عليها، ويدعو إلى عزلتها، ويصفها بالعامة والغوغاء، فبأي حق بعد ذلك أن يطلب منها العون والسند؟. طغيان خطاب «أخلاقوي» يتسم بالعاطفة الوعظية. فالإسلامي عموما لا
يفرق بين الأخلاق والأخلاقوية. الأخلاق فيم وضوابط لا تخلو منها دعوة جدية في بالك بحركة إسلامية. أما الأخلاقوية فهي (منهج، يفسر كل الظواهر السياسية والاجتماعية بالعامل الأخلاقي. فتفسر الطبقية والإستغلال بحب المال والتعلق بالدنيا، والإستبداد السياسي بفساد خلق