منها :- اختلف العلماء رحمهم الله تعالى وغفر لهم في مس المرأة هل هو ناقض للوضوء أم لا ؟ على أقوال فقيل ينقض مطلقاً وقيل لا ينقض مطلقاً وقيل ينقض إن كان بشهوة ولا ينقض إن كان بلا شهوة ، وكل استدل على ما ذهب إليه بأدلة ، وقد عرفتك أن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، وأن الأصل عدمها وأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه ، فالذين قالوا :- إن مس المرأة ليس بناقض للوضوء لا يطلب منهم الدليل لأن الأصل معهم ومن كان الأصل معه فإنه لا يطالب بالدليل وإنما نطالب بالدليل من قال بالنقض مطلقاً أو بشهوة فنقول لهم : أين دليلكم على ما ذهبتم إليه ؟ لأنكم خالفتم الأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل فقالوا لنا دليلنا قول الله جل وعلا في آية المائدة أو لمستم النساء " وهي قراءة سبعية متواترة ، ووجه الشاهد منها أن الله تعالى أوجب التيمم على من لمس النساء وحقيقة اللمس هو الجس باليد وموجبات التيمم هي موجبات الوضوء فلما كان مس المرأة موجباً للتيمم علمنا أنه يوجب الوضوء فأنت ترى أن الآية أوجبت التيمم بمسمى اللمس وهو بلا شهوة فإن من مس امرأة بلا شهوة يدخل تحت قوله " أو لمستم " فهو دليل لمن قال بالنقض مطلقاً سواءً بشهوة أو بلا شهوة لكن العجيب أن هذا الدليل هو بعينه دليل من قال بالانتقاض إذا كان المس بشهوة فقط ، فزادوا شرطاً أخر زائداً على مسمى اللمس وهو وجود الشهوة والذي دعاهم إلى ذلك أحاديث كثيرة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم مس المرأة أو مسته ولم يحدث وضوءاً وذلك كحديث عائشة في الصحيحين أنها كانت تنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في قبلته اضطجاع الجنازة فكان إذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما " فهذا مس ومع ذلك لم يحدث منه وضوءاً ومن ذلك أيضاً حديثها عند مسلم قالت افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة " وفيه فوقعت يدي على بطن قدميه وهما
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي