تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يوفي به أم لا ؟ أقول : - قد تقرر في الأدلة أن النذر إذا كان في أمرٍ محرم فإنه لا يجوز الوفاء به ، لقوله صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطيعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه مسلم في صحيحه ، ونذر الصلاة في هذه الأوقات نذر معصية لأن تعمد إيقاع الصلاة فيها بلا سبب محرم ، والنذر لا يحل الحرام فلا وفاء حينئذ ، وذلك مثل من نذرت الصلاة أو الصوم في أيام حيضها فإنها لا يجوز لها الوفاء به لأنه نذر معصية ، وحينئذ هل عليه كفارة ؟ فيه قولان والراجح أن عليه الكفارة وهي كفارة يمين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " والله أعلم .

المسألة الخامسة : ما الحكم لو وقع الكسوف في وقت النهي ؟

وصورة ذلك أن تنكسف الشمس بعد صلاة العصر ، إن تصورنا ذلك ، أو عند قيام قائم الظهيرة أو ينخسف القمر بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ، فهل تصلي الكسوف أم لا أقول : - فيه خلاف بين الأئمة الفقهاء رحمهم الله تعالى ، والراجح إن شاء الله تعالى أنها تصلى ، وذلك لأن صلاة الكسوف من ذوات الأسباب التي تفوت مصلحتها بفوات سببها ، وقد تقرر في الضابط أن ذوات الأسباب مخصوصة من عموم النهي ، فإن مراعاة مصلحة السبب أولى من مراعاة مصلحة ترك مشابهة المشركين ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم " فإذا رأيتموه فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم " فإن هذا العموم مقدم على عموم النهي لأن عموم النهي عام مخصوص وعموم حديث الكسوف محفوظ والعام المحفوظ مقدم على العام المخصوص .

المسألة السادسة : ما الحكم إذا مر القارئ على سجدةٍ أو حصلت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة وأراد أن يسجد للشكر فهل يجوز سجود التلاوة والشكر ؟

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٨٤