تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقيد الثاني في قوله ( إلا لمصلحةٍ راجحة ) ومعنى ذلك أنه إذا كان فعلها في المسجد فيه مصلحة تربو على مصلحة فعلها في البيت فإن المفضول ينقلب فاضلاً وذلك كمصلحة التعليم مثلاً أو مصلحة التأليف ، فمراعاة مثل هذه المصالح مطلوب شرعاً مثاب عليه صاحبه ولذلك نقول : الجهر بالبسملة أحياناً من باب التأليف والتعليم حسن جداً كما أن الجهر بدعاء الاستسقاء للتعليم أو الجهر بالفاتحة في صلاة الجنازة مثلاً أمر حسن وقد جهر عمر بدعاء الاستفتاح شهراً وابن عباس جهر بالفاتحة وقال : ليعلموا أنها سنة وبالجملة فهذا باب يحتاج إلى فقه ونظر في الأحوال ، فإن كانت المصلحة تقضي بإيقاع النافلة في المسجد فإيقاعها فيه هو الأفضل في هذه الحالة المخصوصة وإلا فالأصل هو إيقاعها في البيت والله أعلم فإن قيل فما المصلحة من إيقاعها في البيت ؟ أقول : إن الشريعة لا تشرع شيئاً إلا وفيه الحكم والمصالح ومن ذلك هذا التشريع فإن من حكمه أن لا تكون البيوت قبوراً فإذا صلى الإنسان في بيته فإنه تحل البركة في هذا البيت ويخرج عن مشابهة المقابر التي لا يصلى فيها ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوا من هذه الصلاة في بيوتكم ولا تجعلوها كالمقابر " ومن ذلك أن فيه إخفاءً للعمل فيكون ذلك أدعى للإخلاص وأبعد عن الرياء ، وهذا أمر معلوم محسوس ومن ذلك تعليم أهل البيت بالسنة وكيفية الصلاة وحثهم على الصلاة بالإقتداء الحسن ، ومن ذلك طرد الشياطين وقراءة القرآن ، ومن ذلك حلول البركة في البيت بهذه الصلاة فإن الصلاة من موجبات البركة ، وغير ذلك مما يبين للمتأمل فالحمد لله على أن جعلنا من هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفاً ورفعة . فإن قلت : فما قولك في رجل يخشى إن أخر النافلة ليصليها في البيت أن يلهى عنها فينساها فيحرم من أجرها فهل فعلها في المسجد في هذه الحالة أفضل ؟

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٧٠