تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : - إمامة العاجز عن بعض الأركان من قيام أو ركوع أو سجود ما حكمها ؟ أقول : ذهب بعض العلماء إلى أنه لا تصح إمامته إلا بمثله في العجز في هذه الأركان إلا إذا كان هو إمام الحي الراتب المرجو زوال علته فلا بأس بإمامته ولكن لا أعلم لهم دليلاً صالحاً للتمسك بل الدليل على خلافه فالراجح إن شاء الله تعالى هو صحة إمامة العاجز عن بعض الأركان الفعلية مطلقاً سواء كان هو إمام الحي الراتب أو غيره وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث " ولحديث عائشة قالت " صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا فلما أنصرف قال " إنما جعل الإمام ليؤتم به " الحديث فيه وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون " متفق عليه وعنها في قصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر متفق عليه والأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم التشريع فإمامة العاجز عن بعض الأركان الفعلية جائزة وهو اختيار أبي العباس بن تيميه رحمه الله فإن افتتح بهم الصلاة جالساً وجب عليهم الجلوس لقوله صلى الله عليه وسلم " وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون " وإن أفتتح بهم الصلاة قائماً فاعتل ثم جلس وجب عليهم إتمامها خلفه قياماً لحديث عائشة السابق وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة والأصل عدم النسخ والله أعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٦٢