ومنها : - ذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه لو أجتمع متوضئ ومتيمم أن الأفضل تقديم المتوضئ لكمال طهارته وأما المتيمم فطهارته طهارة ضرورة وهو مبيح لا رافع ، ولكن الصواب إن شاء الله تعالى أن المتيمم أولى من المتوضئ إن كان أجمع للشروط المعتبرة شرعاً فإذا كان هو الأقرأ أو الأعلم أو الإمام الأعظم أو قائد الجيش مثلاً فتقديمه هو السنة ولم يأت في الأدلة ما يرجح إمامة المتوضئ على المتيمم بل ورد ما يؤيد الذي رجحناه وهو حديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال " احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت أن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال " يا عمرو ، صليت بأصحابك وأنت جنب ، فقلت : - ذكرت قول الله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " فتيممت ثم صليت فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً " رواه أحمد وأبو داود والدارقطني والبخاري تعليقاً ووجه الشاهد منه هو إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو على ما فعله ولم يقل : كان الأولى أن يصلي بهم من تطهر بالماء فلو كان الأمر كما ذكره الحنابلة لنبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فلما لم ينبه عليه دل على عدم اعتباره بل وإقرار الصحابة الذين كانوا معه دليل على أنهم لا يرون أنهم أحق منه بالإمامة لأنهم متطهرون بالماء ويؤيد ذلك ما رواه الأثرم عن سعيد بن جبير قال " كان ابن عباس في سفر معه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمار بن ياسر وكانوا يقدمونه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ذات يوم فضحك ، وأخبرهم أنه أصاب من جارية له روميه فصلى بهم وهو جنب متيمم " وأحتج به الإمام أحمد في روايته فهذا يدل على أن الأولى بالإمامة من كان أجمع للشروط المعتبرة شرعاً من غير فرقٍ بين متوضئ ومتيمم ، والقول الراجح أن التيمم رافع للحدث
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي