تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخالفة فيه ، فهذا بالنسبة للحالة الأولى .

الحالة الثانية : أن يكون هذا الإمام الفاسق ممن رتبه ولي الأمر في هذا المسجد ، فهذا لا يخلو الأمر : إن كان في ترك الصلاة خلفه مفسدة راجحة كتعطيل الجماعة في هذا المسجد أو إيغار القلوب على التارك للصلاة خلفه فإن الصلاة خلفه أفضل لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأن الحرص على تحقيق المصالح العامة أولى من الحرص على جلب المصالح الخاصة ومن المصالح العامة تحقيق التآلف وبث روح الأخوة بين المسلمين فالمصلحة الشرعية تقتضي أن يصلى وراء هذا الإمام أما إذا لم يكن في ترك الصلاة خلفه أي مفسدة أصلاً أو فيه مفاسد لكنها نزر يسير لا ينظر إليها فلا شك أن ترك الصلاة خلفه والبحث عن الأتقى هو الأفضل وذلك لأن إمام الصلاة كلما كان أجمع للشروط المعتبرة شرعاً كلما كانت الصلاة أكمل ومن الشروط المعتبرة للكمال العدالة وعلى ولي الأمر أن لا يقدم في الإمامة إلا الأتقى ، فإنها من النصيحة الواجبة للمسلمين وهكذا يقال في غير الإمام الراتب ، هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى في مسألة الصلاة خلف الفاسق وخلاصتها أن يقال : أن الفاسق نوعان : إما أن يكون مستوراً وإما أن يكون معلناً فإن كان مستوراً فالصلاة خلفه جائزة بالاتفاق واتفقوا على أنه لا يجب على المأموم امتحان إمامه وسؤاله عن اعتقاده أو البحث في أحواله المستورة هل هو عدل أم لا ؟ وأما الفاسق المعلن فلا يخلو إن كان هو إمام المسلمين ولا تقام الجمعة والجماعة إلا خلفه فالصلاة خلفه واجبة وتاركها مبتدع وإن كان غيره فينظر في المصلحة الشرعية على ما مضى تفصيله . والله أعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٥٨