عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم " رواه مسلم ، فيعتبر في الإمام أن يكون هو الأقرأ وهذا من باب الاستحباب ، فأحق الناس بالإمامة أقرأهم لكتاب الله تعالى ويؤيده حديث أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " رواه مسلم ، فيقدم القارئ على غيره إذا كان عالماً فقه صلاته ، فهذا من جملة الشروط المعتبرة . وفي حديث أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإن كانوا في القراءة فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً " رواه مسلم ، وهذا يفيد اعتبار العلم ، فمما يعتبر في الإمام أن يكون عالماً بالسنة ، فهو مقدم على غيره ، وهذا من باب الاستحباب ، وكذلك يدل على اعتبار الأقدمية في الهجرة ، ويدل أيضاً على اعتبار السن ، فيقدم الأقرأ فإن استووا في الهجرة فيقدم الأكبر في السن ، فهذه بعض الشروط المعتبرة لكنها من باب الكمال والاستحباب لا التحتم والوجوب .
ويدل على اعتبار السن أيضاً حديث مالك بن الحويرث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " متفق عليه ، وفي رواية مسلم " وكانا متقاربين في القراءة " ولأبي داود " وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم " فلما تقاربا في القراءة وتقاربا في العلم قدم النبي صلى الله عليه وسلم في الإمامة الأكبر ، وهو موافق كل الموافقة لحديث أبي مسعودٍ السابق وكل ذلك من باب الاستحباب والكمال لا التحتم والوجوب .