النهي أنه مقصور على الأكل والشرب ، وقد تقرر في الأصول أن الراوي أعلم بما روى . وتقرر أيضاً : أن تفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث وفعلها هذا لم يخالف ظاهر الحديث بل هو موافق له كل الموافقة ، وفهم أم سلمة أحب إلينا من فهم غيرها فالراجح والله وأعلم قصر النهي على ما ورد في الحديث وخصوصاً وقد روى أحمد وأبو داود مرفوعاً " ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعباً " وعلى هذا فيجوز اتخاذها واستعمالها في غير الأكل والشرب ومن منع من ذلك فعليه الدليل وأما قوله كل ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي فأقول لهم نعم أنها قاعدة مفيدة ، لكن هذا فيما تحريمه التحريم مطلق لا مطلق التحريم فالخمر هي من الحرام المطلق فيحرم اتخاذها وآلات الملاهي من الحرام المطلق فيحرم اتخاذها لكن ما حرم من وجه وأبيح من وجه فلا يحرم اتخاذه لهذا الوجه كالسم مثلاً وثياب الحرير والذهب للرجل فالسم يحرم أكله لكن يجوز اتخاذه لقتل الحشرات المضرة وثياب الحرير كذلك وكذلك والذهب حرام على الرجل لكن يجوز اتخاذها لبيعها أو غيره من المنافع وذلك لأن تحريمها ليس تحريماً مطلقاً وأعني بالتحريم المطلق أي التحريم من كل وجه ، بحيث لا يباح فيه نوع من أنواع الانتفاع وأعني بمطلق التحريم :- أي ما حرم من وجه دون وجه فآنية الذهب والفضة إنما حرم للأكل والشرب فيها لكن يباح فيها الوضوء وجعلها زينة في البيت ما لم يصل إلى حد السرف والخيلاء فإذا ثبت إنها محرمة من وجه دون وجه فلا بأس حينئذ في اتخاذها وكل ذلك داخل تحت الأصل الذي قررناه لك وهو أن الأصل في الآنية الحل والإباحة . والله وأعلم .
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي