الأولى :- إن كانت هذه المتعبدات قد أزيلت صورتها وبني عليها المساجد فالصلاة فيها جائز والدليل على هذه الحالة حديث عثمان ابن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مساجد الطائف حيث كان طواغيتهم رواه أبو داود وابن ماجه ورجال إسناده ثقات وفيه دليل على جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد وكذلك فعل كثير من الصحابة رضي الله عنهم حين فتحوا البلاد فإنهم جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا محاريبها وقد يستدل عليه أيضاً بحديث أنس في بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على أرض كان فيها قبور المشركين وأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالقبور فنبشت ففيه دليل على جواز بناء المساجد في هذه الأماكن فهذا هو الحالة الأولى .
وأما الحالة الثانية : فهي فيما إذا كانت هذه البيع والكنائس على حالها وصورتها وفيها قبور لأوليائهم أو تماثيل لهم أو فيها صورهم فالصلاة فيها في هذه الحالة لا تصح بل هي بمنزلة الصلاة في المقابر وفي الأماكن التي يحضرها الشيطان والدليل على ذلك ما رواه البخاري معلقاً موقوفاً على عمر أنه قال : إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها والصور " وقد وصله عبد الرازق في مصنفه من طريق أسلم مولى عمر قال : لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاماً وكان من عظمائهم وقال : أحب أن تجيبني وتكرمني فقال له عمر : إنا لا ندخل كنائسهم من أجل الصور التي فيها – يعني التماثيل ، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ويستدل عليه أيضاً بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة إلا بعدما أخرج منها الأصنام وطمست منها الصور فدخلها وصلى فيها .