إذا كان محلاً صالحاً لإيقاع النفل فيه فإنه أيضاً يكون محلاً صالحاً لإيقاع الفريضة فيه لأن القول فيهما باعتبار البقعة واحد أعني أن البقعة التي يصح فيها النفل يصح فيها الفرض ، فهذا دليل على صحة الفرض في الكعبة وقد قال به جمهور العلماء من الشافعية والحنفية ورواية عن مالك واختارها الآجري من أصحابنا ورجحها صاحب الفائق وغيرهما وهو الذي ترجح بالنظر في الأصل والدليل وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن وذكر منها " وفوق ظهر بيت الله تعالى " فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وقد تقرر في الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة والله أعلم . لكن عليك أن تنتبه لأمر مهم وهو أننا إذا قلنا بصحة الفرض في الكعبة فإنما ذلك من باب الجواز لا الاستحباب بمعنى أنه لا يستحب إيقاع الفرض في الكعبة لعدم النقل في ذلك لأن الاستحباب حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل لكن لو أوقعها الإنسان في الكعبة فهل تصح ، الجواب نعم فالبحث هنا في الجواز لا الاستحباب وأما النافلة فإيقاعها في الكعبة مستحب لفعله صلى الله عليه وسلم فإن قلت : أليس صلاته في الكعبة من باب الخصوصية لعدم إقتداء من كان معه به ؟ قلت : قد تقرر في الأصول أن حكمه صلى الله عليه وسلم وحكم أمته واحد ما لم يدل دليل التخصيص وعدم اقتدائهما به في هذا الوقت بعينه لا يدل على اختصاصه به فإن المسلمين بعده لا زالوا يتحينون الصلاة نفلاً في الحجر إلى وقتنا هذا من غير نكير والحجر من البيت بمقدار ستة أذرع كذا ثبت في الحديث والله أعلم .
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي