منها :- اختلف العلماء في المرأة إذا رأت الدم قبل بلوغ التسع فهل هو حيض تثبت له أحكام الحيض أم لا ؟ فذهب الأئمة الأصحاب في المشهور عنهم أنه لا حيض قبل تسع سنين فما رأته المرأة من الدماء قبل ذلك السن فهو دم فساد لا يمنعها الصيام ولا الصلاة ولا قراءة القرآن ولا دخول المسجد واستدلوا على ذلك بعدم ثبوته في الوجود ، أي لم يعرف في الوجود امرأة حاضت قبل ذلك السن ولأن الحيض خلق لتغذية الولد وتربيته وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته ، كذا قالوا ، وفي المذهب رواية أخرى وهي أنه لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة فما رأته المرأة مما يصلح أن يكون حيضاً فهو حيض تجب به أحكام الحيض ، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فالمرجع في ثبوت الحيض لوجود الدم الصالح أي الذي يحمل صفات الحيض المعروفة شرعاً وحساً فأي قدر وجد وفي أي حال وسن كان وجب جعله حيضاً وهذا القول هو الراجح ولا شك لدلالة الأدلة على تعليق الأحكام الشرعية بوجود ما يصلح أن يكون حيضاً وقد تقدم ذكرها وعملاً بهذا الضابط من أن كل دم تراه المرأة يصلح أن يكون حيضاً فهو حيض تثبت له أحكام الحيض ، وما سوى هذا القول فهو خطأ والله أعلم .
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي